جلال الدين السيوطي

205

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

لما فيها من صيغة الخبر ، وجوزه هشام بجملة مصدرة بليت ولعل وعسى نحو : الذي ليته أو لعله منطلق زيد ، والذي عسى أن يخرج زيد ، قال : « 265 » - وإنّي لرام نظرة قبل التي * لعلّي وإن شطّت نواها أزورها وتأوله غيره على إضمار القول ، أي : أقول لعلّي ، أو الصلة أزورها وخبر لعل مضمر والجملة اعتراض . وأما جملة التعجب فإن قلنا : إنها إنشائية لم توصل بها أو خبرية ، فقولان : أحدهما : الجواز وعليه ابن خروف نحو : جاءني الذي ما أحسنه . والثاني : المنع ؛ لأن التعجب إنما يكون من خفاء السبب والصلة تكون موضحة فتنافيا والصحيح جوازه . وبجملة القسم نحو : جاء الذي أقسم بالله لقد قام أبوه وبجملة الشرط مع جزائه ، كما يخبر بها نحو : الذي جاء إن قام عمرو قام أبوه ، ومنع قوم المسألتين لخلو إحدى الجملتين فيهما من ضمير عائد على الموصول ، وأجيب بأنهما قد صارتا بمنزلة جملة واحدة بدليل أن كل واحدة منهما لا تفيد إلا باقترانها بالأخرى فاكتفى بضمير واحد ، كما يكتفى في الجملة الواحدة ، والصحيح أيضا جوازه بجملة صدرها كأن ، وقيل : لا ؛ لأنها غيرت الخبر عن مقتضاه ، وبشرط حيث تضمن الموصول معنى الشرط نحو : الذي إن قام قام أبوه منطلق ، وقيل : لا لاجتماع الشرطين والشيء لا يكون تمام نفسه ، ورد بأن الثاني غير الأول لا نفسه ، وبجملة تستدعي كلاما قبلها ، وقيل : لا فلا يجوز جاءني الذي حتى أبوه قائم ؛ لأن حتى لا بدّ أن يتقدمها كلام يكون غاية له وبنعم فاعله ضمير ، ومنعه الفارسي ، وجوز قوم الوصل باسم الفعل . وزعم الكوفيون وابن مالك أن الموصول قد يتبع باسم معرفة بعده ويستغني بذلك عن الصلة كقولك : ضربت الذي إياك ، وأنه يجوز الصلة بمثل بناء على رأيهم أنها ظرف كقوله :

--> ( 265 ) - البيت من الطويل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 106 ، والخزانة 5 / 464 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 810 ، ومغني اللبيب 2 / 388 ، 391 ، 585 ، انظر المعجم المفصل 1 / 386 .